ورام بن أبي فراس المالكي الاشتري

160

تنبيه الخواطر ونزهة النواظر ( مجموعة ورام )

أرضه وسمائه والعلم بشريعة نبيه صلّى الله عليه وآله وسلّم وأعني بالعمل العبادة الخالصة لوجه الله تعالى . القسم الثاني كل ما فيه حظ عاجل ولا ثمرة له في الآخرة أصلا كالتلذذ بالمعاصي كلها والتنعم بالمباحات الزائدة الداخلة في جملة الرفاهات والرعونات كالتنعم بالقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والأنعام والحرث والغلمان والجواري والدور والقصور ورقيق الثياب ولذيذ الأطعمة فحظ العبد من هذه كلها هي الدنيا المذمومة فمتى أخذ ذلك على قصد التنعم والالتذاذ فهو من أبناء الدنيا والراغبين فيها وفي حظوظها إلا أن الرغبة في حظ الدنيا ينقسم إلى ما يعرض صاحبه لعذاب الآخرة وسخط الخالق وسمي ذلك حراما وقسم آخر وهو ما يحول بين العبد والدرجات العلى ويعرضه لطول الحساب ويسمى ذلك حلالا والبصير يعلم أن طول الوقوف في عرصات القيامة لأجل المحاسبة أيضا عذاب فمن نوقش في الحساب عذب إذ قال رسول الله حلالها حساب وحرامها عقاب بل لو لم يكن إلا الحساب لكان ما يفوت من الدرجات العلى في الجنة وما يرد على القلب من التحسر على تفويتها بحظوظ حقيره خسيسة لا بقاء لها هو أيضا عذاب وقس به حالك في الدنيا إذا نظرت إلى أقرانك قد سبقوك بسعادات دنيوية كيف ينقطع قلبك حسرات مع علمك أنها سعادات متصرمة لا بقاء لها ومنغصة ( 1 ) بكدورات لا صفاء لها فما حالك في فوت سعادات لا يحيط الوصف بعظمتها وينقطع الدهر دون غايتها فكل من تنعم في الدنيا بأسباب يرجع إلى الدنيا لا يكون قصده بها الآخرة فهي تنقص من حظه في الآخرة . والقسم الثالث وهو الذي لا بد منه ولا غنى عنه وهو ما يرجع إلى المطعم والمشرب والمسكن والملبس فيؤخذ من ذلك بقدر الحاجة الداعية إليه بقدر ما يعين على طاعة الله وتقواه فإن

--> ( 1 ) في بعض النسخ [ متنقصة ] .